محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا سعيد ، عن قتادة جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ قال : وعده الله وهو بمكة يومئذ أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك جُنْدٌ ما هُنالِكَ مغلوب عن أن يصعد إلى السماء . القول في تأويل قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ . . . الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ يقول تعالى ذكره : كذبت قبل هؤلاء المشركين من قريش ، القائلين : أجعل الآلهة إلها واحدا ، رسلها ، قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد . واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله قيل لفرعون ذو الأوتاد ، فقال بعضهم : قيل ذلك له لأنه كانت له ملاعب من أوتاد ، يلعب له عليها . ذكر من قال ذلك : حدثت عن علي بن الهيثم ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ قال : كانت ملاعب يلعب له تحتها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ قال : كان له أوتاد وأرسان ، وملاعب يلعب له عليها . وقال آخرون : بل قيل ذلك له كذلك لتعذيبه الناس بالأوتاد . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ذُو الْأَوْتادِ قال : كان يعذب الناس بالأوتاد ، يعذبهم بأربعة أوتاد ، ثم يرفع صخرة تمد بالحبال ، ثم تلقى عليه فتشدخه . حدثت عن علي بن الهيثم ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن الربيع بن أنس ، قال : كان يعذب الناس بالأوتاد . وقال آخرون : معنى ذلك : ذو البنيان ، قالوا : والبنيان : هو الأوتاد . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ذُو الْأَوْتادِ قال : ذو البنيان . وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك الأوتاد ، إما لتعذيب الناس ، وإما للعب ، كان يلعب له بها ، وذلك أن ذلك هو المعروف من معنى الأوتاد ، وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وقد ذكرنا أخبار كل هؤلاء فيما مضى قبل من كتابنا هذا وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني : وأصحاب الغيضة . وكان أبو عمرو بن العلاء فيما : حدثت عن معمر بن المثني ، عن أبي عمرو يقول : الأيكة : الحرجة من النبع والسدر ، وهو الملتف منه ، قال الشاعر : أفمن بكاء حمامة في أيكة * يرفض دمعك فوق ظهر المحمل يعني : محمل السيف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال : كانوا أصحاب شجر ، قال : وكان عامة شجرهم الدوم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال : أصحاب الغيضة . وقوله : أُولئِكَ الْأَحْزابُ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الجماعات المجتمعة ، والأحزاب المتحزبة على معاصي الله والكفر به ، الذين منهم يا محمد مشركو قومك ، وهم مسلوك بهم سبيلهم . إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ يقول : ما كل هؤلاء الأمم إلا كذب رسل الله ؛ وهي في قراءة عبد الله كما ذكر لي : " إذ كل لما كذب الرسل فحق عقاب " يقول : فوجب عليهم عقاب الله إياهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ قال : هؤلاء كلهم قد كذبوا الرسل ، فحق عليهم العذاب . القول في تأويل قوله تعالى : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا